الجزاءات التأديبية في نظام العمل: الأنواع والحدود ومهل التظلم

 

لا يجوز أن تزيد الغرامة الموقعة على العامل عن المخالفة الواحدة على أجرة خمسة أيام، ولا أن يُقتطع من أجره وفاءً للغرامات أكثر من أجر خمسة أيام في الشهر الواحد، ولا أن تزيد مدة إيقافه عن العمل دون أجر على خمسة أيام في الشهر. وهذه الحدود واردة في المادة (70) من نظام العمل ضمن منظومة متكاملة تحكم التأديب. وفيما يلي تفصيلها ومهل التظلم منها.

الجزاءات التي يجوز توقيعها

حصرت المادة (66) الجزاءات التأديبية التي يجوز لصاحب العمل توقيعها على العامل في ستة أنواع.

الأول الإنذار. والثاني الغرامة. والثالث الحرمان من العلاوة أو تأجيلها لمدة لا تزيد على سنة، متى كانت مقررة من صاحب العمل. والرابع تأجيل الترقية مدة لا تزيد على سنة، متى كانت مقررة من صاحب العمل.

والخامس الإيقاف عن العمل مع الحرمان من الأجر. والسادس الفصل من العمل في الحالات المقررة في النظام.

ويُلاحظ في الجزاءين الثالث والرابع قيد مشترك: أن تكون العلاوة أو الترقية مقررة أصلًا من صاحب العمل، فلا يُتصور الحرمان مما ليس مقررًا.

لا جزاء بغير نص

نصت المادة (67) على أنه لا يجوز لصاحب العمل أن يوقع على العامل جزاءً غير وارد في النظام أو في لائحة تنظيم العمل.

وهذا يربط التأديب مباشرة بلائحة تنظيم العمل، التي أوجبت المادة (13) على كل صاحب عمل إعدادها في منشأته وفق النموذج المعد من الوزارة.

وأوجبت المادة (13) كذلك على صاحب العمل أن يعلن لائحة تنظيم العمل وأي تعديل يطرأ عليها في مكان ظاهر في المنشأة أو بأي وسيلة أخرى تكفل علم الخاضعين لها بأحكامها.

ونصت المادة (12) على أن تضع الوزارة نموذجًا موحدًا أو أكثر للائحة تنظيم العمل، بما في ذلك الأحكام الخاصة بالمخالفات والجزاءات التأديبية، وأن تضع ضوابط وآليات اعتماد هذه اللوائح.

ثلاث مهل تحكم التأديب

وضع النظام ثلاث مهل زمنية مختلفة يسهل الخلط بينها.

المهلة الأولى: مئة وثمانون يومًا لتشديد الجزاء. نصت المادة (68) على أنه لا يجوز تشديد الجزاء في حالة تكرار المخالفة إذا كان قد انقضى على المخالفة السابقة مئة وثمانون يومًا من تاريخ إبلاغ العامل بتوقيع الجزاء عليه عن تلك المخالفة.

المهلة الثانية: ثلاثون يومًا من كشف المخالفة. نصت المادة (69) على أنه لا يجوز اتهام العامل بمخالفة مضى على كشفها أكثر من ثلاثين يومًا.

المهلة الثالثة: ثلاثون يومًا من انتهاء التحقيق. نصت المادة (69) كذلك على أنه لا يجوز توقيع جزاء تأديبي بعد تاريخ انتهاء التحقيق في المخالفة وثبوتها في حق العامل بأكثر من ثلاثين يومًا.

والمهلتان الثانية والثالثة تعملان على مرحلتين متتاليتين: الأولى بين كشف المخالفة وتوجيه الاتهام، والثانية بين انتهاء التحقيق وتوقيع الجزاء.

حدود الغرامة والإيقاف

نصت المادة (70) على قيد أول يتعلق بمكان المخالفة: لا يجوز توقيع جزاء تأديبي على العامل لأمر ارتكبه خارج مكان العمل، ما لم يكن متصلًا بالعمل أو بصاحبه أو مديره المسؤول.

ثم وضعت أربعة حدود كمية.

لا يجوز أن يوقع على العامل عن المخالفة الواحدة غرامة تزيد قيمتها على أجرة خمسة أيام.

ولا يجوز توقيع أكثر من جزاء واحد على المخالفة الواحدة.

ولا أن يُقتطع من أجره وفاءً للغرامات التي توقع عليه أكثر من أجر خمسة أيام في الشهر الواحد.

ولا أن تزيد مدة إيقافه عن العمل دون أجر على خمسة أيام في الشهر.

الضمانة الإجرائية قبل الجزاء

نصت المادة (71) على أنه لا يجوز توقيع جزاء تأديبي على العامل إلا بعد إبلاغه كتابة بما نُسب إليه، واستجوابه، وتحقيق دفاعه، وإثبات ذلك في محضر يودع في ملفه الخاص.

وهذه أربع خطوات مجتمعة: الإبلاغ الكتابي، والاستجواب، وتحقيق الدفاع، وإثبات ذلك في محضر يُحفظ في الملف.

وأجازت المادة استثناءً محدودًا: يجوز أن يكون الاستجواب شفاهة في المخالفات البسيطة التي لا يتعدى الجزاء المفروض على مرتكبها الإنذار أو الغرامة باقتطاع ما لا يزيد على أجر يوم واحد، على أن يُثبت ذلك في المحضر.

إبلاغ القرار والتظلم منه

عُدّلت المادة (72) بموجب المرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ، ونظمت مسار الاعتراض بمهل دقيقة.

فيجب أن يُبلغ العامل بقرار توقيع الجزاء عليه كتابة. فإذا امتنع عن الاستلام أو كان غائبًا، فيُرسل البلاغ بكتاب مسجل على عنوانه المبين في ملفه.

وللعامل التظلم كتابةً للجهة المختصة لدى صاحب العمل خلال ثلاثين يومًا — عدا أيام العطل الرسمية — من تاريخ إبلاغه بالقرار.

فإن رُفض تظلمه، أو لم يُبت فيه كتابة خلال خمسة عشر يومًا من تقديمه، كان له حق الاعتراض أمام المحاكم العمالية على القرار الخاص بتوقيع الجزاء عليه خلال ثلاثين يومًا — عدا أيام العطل الرسمية — من تاريخ رفض تظلمه أو انتهاء المدة المحددة للبت في التظلم، أيهما أقرب.

وعبارة "أيهما أقرب" في آخر النص مهمة، لأنها تحدد نقطة بدء المهلة بدقة عند اجتماع الاحتمالين.

سجل الغرامات وأين تُصرف

نصت المادة (73) على أنه يجب على صاحب العمل أن يكتب الغرامات التي يوقعها على العامل في سجل خاص، مع بيان اسم العامل ومقدار أجره ومقدار الغرامة وسبب توقيعها وتاريخ ذلك.

وأضافت حكمًا لافتًا في مصير هذه المبالغ: لا يجوز التصرف في الغرامات إلا فيما يعود بالنفع على عمال المنشأة، على أن يكون التصرف بهذه الغرامات من قبل اللجنة العمالية في المنشأة، وفي حالة عدم وجود لجنة يكون التصرف في الغرامات بموافقة الوزارة.

ومعنى ذلك أن الغرامة ليست إيرادًا لصاحب العمل، بل مبلغ مخصص لمصلحة العمال ويخضع التصرف فيه لرقابة.

الحسم مقابل الإتلاف: جزاء أم تعويض

يجب التمييز بين الغرامة التأديبية وبين الحسم مقابل الإتلاف، فلكل منهما نص مستقل.

فقد نصت المادة (91) على أنه إذا تسبب عامل في فقد أو إتلاف أو تدمير آلات أو منتجات يملكها صاحب العمل أو هي في عهدته، وكان ذلك ناشئًا عن خطأ العامل أو مخالفته تعليمات صاحب العمل، ولم يكن نتيجة لخطأ الغير أو ناشئًا عن قوة قاهرة، فلصاحب العمل أن يقتطع من أجر العامل المبلغ اللازم للإصلاح أو لإعادة الوضع إلى ما كان عليه، على ألا يزيد ما يُقتطع لهذا الغرض على أجر خمسة أيام في كل شهر.

ولصاحب العمل الحق في التظلم عند الاقتضاء بطلب ما هو أكثر من ذلك إذا كان للعامل مال آخر يمكن الاستيفاء منه. وللعامل أن يتظلم مما نُسب إليه أو من تقدير صاحب العمل للتعويض أمام المحكمة العمالية.

فإذا حكمت المحكمة بعدم أحقية صاحب العمل في الرجوع على العامل بما اقتطعه منه، أو حكمت بأقل منه، وجب على صاحب العمل أن يرد إلى العامل ما اقتطعه منه دون وجه حق خلال سبعة أيام من تاريخ صدور الحكم.

ونصت الفقرة الثانية على أن يكون تظلم أي من الطرفين خلال خمسة عشر يوم عمل، وإلا سقط الحق فيه. ويبدأ موعد التظلم بالنسبة إلى صاحب العمل من تاريخ اكتشاف الواقعة، وبالنسبة إلى العامل من تاريخ إبلاغ صاحب العمل له بذلك.

حدود الحسم من الأجر عمومًا

نصت المادة (92) على أنه لا يجوز حسم أي مبلغ من أجور العامل لقاء حقوق خاصة دون موافقة خطية منه، إلا في حالات محددة.

منها استرداد قروض صاحب العمل بشرط ألا يزيد ما يُحسم في هذه الحالة على عشرة في المئة من الأجر، واشتراكات التأمينات الاجتماعية وأي اشتراكات أخرى مستحقة على العامل ومقررة نظامًا، واشتراكات العامل في صندوق الادخار والقروض المستحقة للصندوق، وأقساط مشروع بناء المساكن الذي يقوم به صاحب العمل، والغرامات التي توقع على العامل بسبب المخالفات التي يرتكبها وكذلك المبلغ الذي يُقتطع منه مقابل ما أتلفه.

ومنها استيفاء دين تنفيذًا لحكم قضائي، على ألا يزيد ما يُحسم شهريًا لقاء ذلك على ربع الأجر المستحق للعامل ما لم يتضمن الحكم خلاف ذلك، ويُستوفى دين النفقة أولًا ثم دين المأكل والملبس والمسكن قبل الديون الأخرى.

وختمت المادة (93) بسقف عام: لا يجوز في جميع الأحوال أن تزيد نسبة المبالغ المحسومة على نصف أجر العامل المستحق، ما لم يثبت لدى المحكمة العمالية إمكان الزيادة في الحسم على تلك النسبة، أو يثبت لديها حاجة العامل إلى أكثر من نصف أجره، وفي هذه الحالة الأخيرة لا يُعطى العامل أكثر من ثلاثة أرباع أجره مهما كان الأمر.

أثر التوقيف في قضايا تتصل بالعمل

نصت المادة (97) على أنه إذا جرى توقف العامل أو احتجازه لدى الجهات المختصة في قضايا تتصل بالعمل أو بسببه، فعلى صاحب العمل أن يستمر في دفع خمسين في المئة من الأجر إلى العامل حتى يُفصل في قضيته، على ألا تزيد مدة التوقيف أو الحجز على مئة وثمانين يومًا.

فإذا زادت على ذلك فلا يلتزم صاحب العمل بدفع أي جزء من الأجر عن المدة الزائدة.

فإذا قُضي ببراءة العامل أو حُفظ التحقيق لعدم ثبوت ما نُسب إليه أو لعدم صحته، وجب على صاحب العمل أن يرد إلى العامل ما سبق حسمه من أجره. أما إذا قُضي بإدانته فلا يُستعاد منه ما صُرف له، ما لم ينص الحكم على خلاف ذلك.




إرسال تعليق

0 تعليقات